النويري
134
نهاية الأرب في فنون الأدب
فإذا سأله علم أن ذلك للَّه » . فأحضر بعضهم ، فقال : « ما تقولون في علي بن أبي طالب ؟ » فقال : « نقول : إنه كان كافرا « 1 » ، في النار من لم يكفره » . فقال إبراهيم : « فجميعكم على هذا الرأي ؟ » قالوا : « نعم . » قال : « الآن طابت نفسي على قتلكم » . وجلس على كرسي وبيده حربة . فكان يقدّم إليه الرجل منهم فيقد أضلاعه من تحت منكبيه ثم يطعنه فيصيب قلبه حتى قتل منهم خمسمائة رجل بيده في وقت واحد . ثم تمادى إبراهيم بعد فراغه من أهل نفوسة إلى طرابلس . وكان محمد بن زيادة اللَّه عامله عليها ، وكان إبراهيم كثير الحسد له من صغره على علمه وأدبه . فقتله إبراهيم وصلبه . ثم سار من طرابلس حتى بلغ عين تاورغا « 2 » . فرجع كثير ممن معه « 3 » إلى إفريقية ، ولم يبق معه إلا أقل من النصف . فلما رأى ذلك انصرف إلى رقادة ثم إلى تونس . وفي سنة أربع وثمانين « 4 » ، جهز إبراهيم ابنه أبا العباس إلى صقلية لقتال أهلها . فسار إليها في جمادى الآخرة . فقاتله أهلها قتالا شديدا ثم انهزموا . ودخل المدينة بالسيف فقتل خلقا عظيما . ثم عفا عن الناس وأمنهم . ثم ركب حتى جاز المجاز ، وأوقع بالروم فقتل المقاتلة وسبى الذرية . ورجع إلى صقلية وقد أثخن في الروم .
--> « 1 » ص : إنه كافر . « 2 » ابن خلدون 4 : 435 : سرت . « 3 » ص : كان معه . « 4 » ابن عذارى 1 : 176 ، ابن خلدون 4354 سبع وثمانين . وفي الزاوى 155 تسع وثمانين .